أبي نعيم الأصبهاني

177

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يا حبيب ؟ فأجابه الآخر : لبيك يا محب . قال فقال : أترى أن الرب الذي تواددنا فيه وتحاببنا فيه يعذبنا غدا في القيامة ؟ فسمعت قائلا يقول : سمعته الآذان ولم تره الأعين : ليس بفاعل ، ليس بفاعل . * سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينوري الطوسي - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : خرجت حاجا فبينا أنا في برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين ، فتعجبت منها فقلت : يا أمة اللّه من أين أقبلت ؟ قالت : من عنده . قلت : وما تريدين ؟ قالت : إليه . قلت : يا سبحان اللّه بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة ؟ فقالت : يا سبحان اللّه غمض عينيك ، فغمضتهما ، ثم قالت : افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنابها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت : يا أبا عبد اللّه تتعجب من ضعيف حمله قوى ؟ ثم سارت بين السماء والأرض . حضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت منه وحدثني بهذا عنه أبو الحسن علي بن عبد اللّه الهمداني بمكة قال : حكى الشيخ الشبلي أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس في منزله لا يخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه ، فدخل عليه بعض الفقراء يوما وليس عنده شيء فخلع قميصه ودفعه إليه فخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد ، فخرج مجردا ، فبينا هو يمشى في صحراء إذ وقع في بئر ، فأراد أن يصيح فذكر العقد بينه وبين اللّه - وكان قد عاهد اللّه أن لا يستغيث بمخلوق - فبينا هو في البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر : يا أخي هذا البئر في وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه ، فامض أنت وجئنى بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب ، ففعلا وسدّا رأس البئر ومضيا ، فأردت أن أكلمهما لضعف البشرية أن أخرجانى ثم طموه ، فمنعني العقد الذي بيني وبين سيدي . فقلت : سيدي وعزتك لا أستغيث بغيرك . فبينا أنا كذلك وقد مضى بعض الليل إذا التراب يتناثر على من رأس البئر ، كأن إنسانا ينبشه ، فسمعت قائلا يقول : لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب . ثم ناداني : يا أبا حمزة تعلق برجلي ، فتعلقت برجله فإذا هو خشن